أحمد بن حجر الهيتمي المكي
55
الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود
إشعارا بما اختصّ به صلى اللّه عليه وسلم من مزيد الفخامة « 1 » والكرامة وعلوّ القدر ، كما أشير لذلك أيضا بقوله تعالى : إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ ثم أكّد ذلك الإشعار ب ( أل ) التي هي للصلة « 2 » ؛ إشارة إلى أنه صلى اللّه عليه وسلم المعروف الحقيق بهذا الوصف ، المقدّم به على سائر الأنبياء صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين . وفيه الهمز من النّبإ ؛ أي : الخبر ، فهو فعيل بمعنى فاعل أو مفعول ؛ لأنه مخبر ومخبر عن اللّه عز وجل . وتركه من النّبوة وهي المكان المرتفع ، لا الرفعة - خلافا لمن زعمه كالزّمخشريّ ومن تبعه ، كما حقّقه صاحب « القاموس » - سمّي به لارتفاع مكانته عند ربّه تعالى ، وبهما قرىء في السبع ، وقرأ نافع بالهمز في جميع القرآن إلا في موضعين : إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ ، لكن قال سيبويه : الهمز رديء لقلة استعماله ، لا لمخالفته القياس ، ويؤيّده أن أعرابيا قال له صلى اللّه عليه وسلم : يا نبيء اللّه - بالهمز - فقال صلى اللّه عليه وسلم : « لست بنبيء اللّه ، ولكن نبيّ اللّه » « 3 » ، وفي رواية « المستدرك » للحاكم : « لا يغيّر اسمي » ، أي : لإيهامه خلاف المراد ، وهو أنه أخرج من مكة إلى المدينة ، من قولهم : نبأت من أرض إلى أرض إذا أخرجت منها إليها ، ويؤيّد ذلك ما في رواية أنه لما أنكر عليه . . قال له : « إنا معشر قريش لا ننبر » « 4 » ، وأشار الزمخشريّ إلى أن سبب النهي أن عدم الهمزة يستلزم الرّفعة بخلاف الهمز ؛ إذ ليس كل منبأ رفيع المحل ، والأظهر الأول « 5 » .
--> ( 1 ) في هامش ( ج ) : ( الفخامة : عظم القدر ) . ( 2 ) أي : ( أل ) التي هي اسم موصول ، وهي التي تدخل على أسماء الفاعلين والمفعولين . ( 3 ) أخرجه الحاكم ( 2 / 231 ) ، والديلمي في « الفردوس » ( 5284 ) . ( 4 ) النبر في الكلام : الهمز ، نبرت الحرف أي : همزته . ( 5 ) قال المؤلف رحمه اللّه تعالى في كتابه « المنح المكية في شرح الهمزية » : ( ونهيه -